علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

503

شرح جمل الزجاجي

فوضع " حلقكم " في موضع " حلوقكم " وهو معرفة . وقوله [ من الطويل ] : ( 345 ) - بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليت يريد : جلودها ، فأوقع " جلدها " موقع " جلودها " وهو معرفة ، فضرورة لا يلتفت إليها . وأما التزام كون الكلام غير موجب ، فلأنك إذا قلت : " ما جاء من رجل " ، فقد نفيت أن يجيئك رجل واحد ، وقد نفيت أيضا أن يجيئك أكثر من واحد ، ولو قلت على هذا : " جاء من رجل " ، لزمك أن يكون قولك : " من رجل " ، على حدّه بعد النفي ، فتكون كأنك قلت في حين واحد : " جاءني رجل وحده " ، و " لم يجئني رجل وحده بل أكثر من رجل واحد " ، وذلك متناقض لأنّه يلزمك اجتماع الضدين في الواجب ، وهو مجيء الرجل وحده مع غيره ، ولا يلزم ذلك في غير الواجب إذ قد يجوز اجتماع الأضداد فيما ليس بواجب ، ألا ترى أنّك تقول : " ما زيد أبيض ولا أسود " ، ولو قلت : زيد أبيض وأسود ، لم يتصور ذلك .

--> ( 345 ) - التخريج : البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص 40 ؛ وخزانة الأدب 7 / 559 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 134 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1588 ؛ والكتاب 1 / 209 ؛ والمقتضب 2 / 173 ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 350 . اللغة : جيف : جمع جيفة وهي الجثّة المنتنة . الحسرى : جمع حسير ، وهي الناقة التي أعيت أصحابها فتركوها فماتت . الصليب : الجلد اليابس الذي لم يدبغ . المعنى : يصف الشاعر طريقا طويلة قطعها للوصول إلى الممدوح فيقول : إن بها أي الطريق جثث الإبل المتروكة التي ابيضّ عظمها بعد ما اهترأ اللحم وبقي الجلد يابسا متكوما بجانب العظم . الإعراب : بها : جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف . جيف : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمّة . الحسرى : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة . فأمّا : " الفاء " : استئنافية ، " أمّا " : حرف شرط وتفصيل وتوكيد . عظامها : مبتدأ مرفوع بالضمة ، و " ها " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . فبيض : " الفاء " : واقعة في جواب ( أما ) ، " بيض " : خبر مرفوع للمبتدأ ( عظامها ) . وأما : " الواو " : عاطفة ، " أما " : حرف تفصيل . جلدها : مبتدأ مرفوع بالضمة ، و " ها " : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . فصليب : " الفاء " : واقعة في جواب ( أما ) ، " صليب " : خبر مرفوع للمبتدأ ( جلدها ) . وجملة " بها جيف " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " عظامها بيض " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " جلدها صليب " : معطوفة على ( عظامها بيض ) . والشاهد فيه قوله : " جلدها " حيث أراد : جلودها .